كل ما تحتاج معرفته قبل إعطاء طفلك هاتفه الأول، من اختيار الجهاز المناسب وإعداده بأمان إلى وضع قواعد عائلية واضحة.
قرار متى وكيف تعطي الطفل هاتفه الذكي الأول هو أحد أكثر المعضلات شيوعاً التي يواجهها الآباء اليوم. لا توجد إجابة وحيدة صحيحة، فالوقت المناسب يعتمد على نضج طفلك وظروف عائلتك والحاجة العملية للهاتف. يصحبك هذا الدليل خلال عملية اتخاذ القرار وإعداد الجهاز وإعدادات السلامة الأساسية وكيفية وضع اتفاقيات واضحة تهيئ طفلك لاستخدام صحي وآمن للهاتف من اليوم الأول.
الجاهزية للهاتف الذكي تتعلق بالنضج أكثر من العمر. فكر فيما إذا كان طفلك يستطيع اتباع القواعد باستمرار وإدارة ممتلكاته بمسؤولية واللجوء إليك عند حدوث خطأ. الطفل الذي يكافح لاتباع قواعد وقت الشاشة على جهاز لوحي مشترك قد لا يكون جاهزاً بعد للاستقلالية التي يجلبها الهاتف الشخصي. يقترح كثير من خبراء المملكة المتحدة أن معظم الأطفال ليسوا مستعدين نمائياً للوصول غير المقيد إلى الهاتف الذكي قبل سن 11 أو 12 عاماً، رغم أن هاتفاً أساسياً للمكالمات والرسائل قد يكون مناسباً قبل ذلك.
لا يلزمك شراء أحدث هاتف رائد. يكفي هاتف ذكي متوسط الفئة أو مجدّد تماماً ويقلل من القلق المالي في حال فقدانه أو تلفه. فكر فيما إذا كان iPhone أو Android يناسب عائلتك أكثر، فكلاهما يحتوي على ضوابط أبوية قوية لكنهما يعملان بشكل مختلف. للأطفال الأصغر سناً، قد تفكر أيضاً في هاتف مبسط أو هاتف مصمم خصيصاً للأطفال يوفر المكالمات والرسائل دون وصول كامل إلى الإنترنت.
قبل أن يرى طفلك هاتفه الجديد، خذ الوقت لإعداده بشكل صحيح. أنشئ حساب طفل مرتبطاً بمجموعة عائلتك (Apple Family Sharing أو Google Family Link)، وفعّل قيود المحتوى المناسبة للعمر، وكوّن تثبيت التطبيقات ليتطلب موافقتك. أوقف مشاركة الموقع مع تطبيقات الجهات الخارجية، وعطّل المشتريات داخل التطبيقات أو اشترط مصادقة كلمة المرور، واضبط حدود وقت الشاشة. هذا الإعداد الأولي أسهل بكثير قبل أن يصبح الهاتف في يد طفلك من بعدها.
اتفاقية الهاتف المكتوبة، التي تُسمى أحياناً عقد هاتف العائلة، تضع توقعات واضحة منذ البداية. تتناول مواضيع مثل: وقت الشاشة المسموح به، والتطبيقات التي يمكن تثبيتها، والقواعد المتعلقة بمشاركة الصور أو المعلومات الشخصية، والتوقعات المتعلقة بالرد على رسائل العائلة، وماذا يحدث إذا خُرقت القواعد. أشرك طفلك في إعداد الاتفاقية ليشعر بالملكية لا بالاستياء. اعرضها في مكان مرئي وراجعها كل بضعة أشهر مع بناء الثقة.
سيرغب طفلك بسرعة في تثبيت تطبيقات يستخدمها أصدقاؤه. اتفقا على أن كل تثبيت تطبيق يتطلب محادثة أولاً، وخذ بضع دقائق لمراجعة تصنيف العمر وإعدادات الخصوصية والميزات الرئيسية لأي تطبيق جديد قبل الموافقة. بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، تشترط معظم المنصات أن يكون عمر المستخدمين 13 عاماً على الأقل، فاحترم هذا الحد واشرح المبرر لطفلك. عندما ينضمون لوسائل التواصل الاجتماعي، أنشئا الحساب معاً وكوّنا إعدادات الخصوصية على المستوى الأكثر تقييداً.
تميل العادات التي يكوّنها طفلك في الأشهر القليلة الأولى مع الهاتف إلى الاستمرار. حدّدا مناطق وأوقاتاً خالية من الهاتف، كأثناء الوجبات وفي غرف النوم ليلاً وأثناء الواجبات المدرسية، منذ البداية. شجعهم على استخدام الهاتف كأداة لا كرفيق دائم: للبقاء على اتصال والبحث عن الأشياء وتنظيم يومهم. كن قدوة للسلوك الذي تريد رؤيته، فالأطفال يلاحظون حين يكون البالغون ملتصقين بشاشاتهم. اشحن الهواتف خارج غرف النوم ليلاً لحماية النوم.